المحقق النراقي
25
عوائد الأيام
ومنه الحديث : أن جبرائيل قال له : " مر أمتك حتى يرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فإنها من شعائر الحج " ( 1 ) . ومنه الحديث : أن شعار أصحاب النبي كان في الغزو : يا منصور أمت ( 2 ) . أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها ( 3 ) . وقد تكرر ذكره في الحديث . ومنه إشعار البدن ، وهو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها ، ويجعل ذلك علامة تعرف بها أنها هدي ( 4 ) . انتهى . وقال الطبرسي في مجمع البيان في بيان الشعائر : والشعائر علامات مناسك الحج الذي يشعر بما جعلت له . وقال : ( ومن يعظم شعائر الله ) أي : معالم دين الله ، والأعلام التي نصبها لطاعته . ثم اختلف في ذلك فقيل : هي مناسك الحج كلها ، عن ابن زيد . وقيل ، هي البدن ، وتعظيمها استسنامها ( 5 ) ، عن مجاهد . وعن ابن عباس في رواية مقسم ( 6 ) : والشعائر جمع شعيرة ، وهي البدن إذا أشعرت ، أي أعلمت عليها ، بأن يشق سنامها من الجانب الأيمن ، ليعلم أنها هدي ، فالذي يهدي مندوب إلى طلب الأسمن والأعظم . وقيل : شعائر الله دين الله كله ، وتعظيمها التزامها ، عن الحسن ( 7 ) . ( فإنها ) أي : فإن تعظيمها ، لدلالة ( يعظم ) عليه ، ثم حذف المضاف و
--> ( 1 ) مسند أحمد 2 : 325 ، غريب الحديث للهروي 2 : 65 . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 74 ، أورده في الهامش نقلا عن المنذري . ( 3 ) في المصدر زيادة : في الحرب . ( 4 ) النهاية 2 : 479 . ( 5 ) في المصدر : استسمانها ، وسنم البعير وأسنم - بالبناء للمفعول - : عظم سنامه ( المصباح المنير : 291 ) . ( 6 ) الدر المنثور 4 : 359 . ( 7 ) انظر أحكام القرآن للجصاص 3 : 242 .